الأخفش
142
معاني القرآن
وقال إنّ اللّه ربّى وربّكم [ الآية 51 ] ف إنّ على الابتداء . وقال بعضهم أنّ فنصب على « وجئتكم بأنّ اللّه ربّي وربّكم » هذا معناه . وقال تعالى فلمّآ أحسّ عيسى منهم الكفر [ الآية 52 ] لأنّ هذا من : « أحسّ » « يحسّ » « إحساسا » وليس من قوله تحسونهم باذنه [ آل عمران : 152 ] إذ ذلك من « حسّ » « حسّا » وهو في غير معناه لأن معنى « حسست » قتلت ، و « أحسست » هو : ظننت . وقال تعالى ثمّ قال له كن فيكون [ الآية 59 ] رفع على الابتداء ومعناه : « كن » « فكان » كأنّه قال : « فإذا هو كائن » . وقال الحقّ من رّبّك فلا تكن مّن الممترين ( 60 ) [ الآية 60 ] يقول : « هو الحقّ من ربّك » . وقال سبحانه وتعالى يا أهل الكتب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم [ الآية 64 ] فجر سواء لأنها من صفة الكلمة وهو « العدل » . أراد « مستوية » ولو أراد « استواء » لكان النصب . وإن شاء أن يجعله على الاستواء ويجرّ جاز ، ويجعله من صفة الكلمة مثل « الخلق » ، لأن « الخلق » قد يكون صفة ويكون اسما ، قال اللّه تعالى الّذى جعلنه للنّاس سواء العكف فيه والباد [ الحجّ : الآية 25 ] لأن « السّواء » للآخر وهو اسم ليس بصفة فيجرى على الأول ، وذلك إذا أراد به الاستواء ، فإن أراد « مستويا » جاز أن يجري على الأول ، فالرفع في ذا المعنى جيد لأنها صفة لا تغير عن حالها ولا تثنى ولا تجمع على لفظها ولا تؤنث ، فأشبهت الأسماء . وقال تعالى أن نّجعلهم كالّذين ءامنوا وعملوا الصّلحت سواء مّحيهم ومماتهم [ الجاثية : 21 ] ف « السواء » للمحيا والممات ، فهذا المبتدأ . وإن شئت أجريته على الأول وجعلته صفة مقدمة من سبب الأول فجرى عليه ، فهذا إذا جعلته في معنى مستو فالرفع وجه الكلام كما فسرته لك من قوله ألّا نعبد إلّا اللّه [ الآية 64 ] فهو بدل كأنه قال « تعالوا إلى أن لا نعبد إلّا اللّه » . وقال عزّ وجل ولا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم [ الآية 77 ] فهذا مثل قولك للرجل « ما تنظر إليّ » إذا كان لا ينيلك شيئا . قال تعالى ءامنوا بالّذى أنزل على الّذين ءامنوا وجه النّهار واكفروا ءاخره [ الآية 72 ] جعله ظرفا .